‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم. إظهار كافة الرسائل

غزوة تبوك

10:08 ص اضف تعليق

 غزوة تبوك

 




 تاريخها
غزوة تبوك وقعت في رجب التاسع للهجرة، على أعقاب فتح مكة، وهي آخر غزوة خاضها الرسول

مكان حدوثها
تبوك

هدفها
بدأت بأن خطط الرومان على إنهاء القوة الإسلامية التي أخذت تهدد الكيان الروماني المسيطر على المنطقة، فخرجت جيوش الروم العرمرية بقوى رومانية وعربية تقدر بأربعين ألف مقاتل قابلها ثلاثين ألف من الجيش الإسلامي، فانتهت المعركة بلا صدام أو قتال لأن الجيش الروماني تشتت وتبدد في البلاد خوفاً من المواجهة، مما رسم تغيرات عسكرية في المنطقة، جعلت حلفاء الروم يتخلون عنها ويحالفون العرب كقوة أولى في المنطقة

احداثها
عندما فتح المسلمون مكة دخلت العرب أفواجاً لدين الإسلام، مما شكل قوة إسلامية كبيرة في المنطقة أخذت تهدد كيان الرومان المُهيمن على المنطقة آنذاك
وقد سبق للروم أن أحدثوا مناوشات مع القوات الإسلامية وذلك بقتل سفير رسول
الله الحارث بن عمير الأزدي مما أحدث معركة مؤتة والتي انتهت بانفصال تدريجي جعل للمسلمين هيبة في قلوب العرب كقوة تجابه الرومان. لكن الآن وقد اختلف الوضع وأصبحت مكة في أيدي المسلمين وبدأ العرب أفواجاً يحالفونهم أصدر قيصر الروم أوامره باجتثاث هذه القوة من جذورها وفرض سيطرته

مجدداً على جميع أرجاء المنطقة فبدأ قيصر بجمع قواه وبناء جيشه المحلي من الرومان والخارجي من الحلفاء العرب وعلى رأسهم وأقواهم آل غسان قتلة السفير الإسلامي فخرج هذا الجيش العرمرم مستعداً بعدة وعتاد وقد بلغ عدده الأربعين ألف مقاتل. كانت كل هذه الأخبار تصل إلى المدينة بأنباء مختلفة غير واضحة جعلت المسلمين في خوف مستمر وهاجس من هذه القوة الجبارة التي تهدد كيانهم ووجودهم، وما زاد هذا أن المنافقين استغلوا الموقف بالدسائس

والمكر ومراسلة الرومان، وقد قاموا ببناء مسجد الضرار ليكون مكان تجمعهم موهمين المسلمين أنه مسجد للعبادة فقاموا ودعوا رسول الله للصلاة فيه ليكملوا
الحيلة ويأمن المسلمون هذا المسجد، لكن الرسول أجل الصلاة فيه إلى ما بعد
الغزوة، وفي الحقيقة أنه عندما انتهت هذه الغزوة قام الرسول بهدمه بدلاً من الصلاة فيه، وذلك لما أُسس عليه من نفاق وتآمر على المسلمين. ظل المسلمون على هذه الحالة من الخوف والترقب إلى أن جاء الخبر الأكيد مع الأنباط المتاجرين من الشام للمدينة وذلك بأن أخبروهم أن هرقل قد أعد لهم جيشاً يجر أطرافه قوامه أربعين ألف مقاتل من الرومان والعرب الأحلاف

استعداد المسلمين للحرب
وصلت أخبار الروم إلى الرسول في وقت صيف اجدبت في الأرض، واشتد فيه الحر، وقل فيه الماء، مما جعل الموقف مُحرج بالنسبة للمسلمين لكن رسول الله لم يكن يملك حلاً سوى مواجهة الرومان رغم كل التحديات التي يعيشها المسلمون، وبطبيعة الحال أتى القرار الحاسم الذي لا رجعة فيه من النبي بالخروج والزحف لمواجهة حشود الروم، فبدأ رسول الله بإبلاغ قبائل العرب المجاورة وأهل مكة لاستنفارهم على الحرب وحثهم على الصدقات والدعم المادي للجيش الإسلامي، وفي هذا الوقت نزلت آية من سورة التوبة توصي المسلمين بالقتال والصمود، فكانت ردة فعل المسلمين تجاه قرار رسول الله سريعة وواضحة فقد تدفقت القبائل والأفراد والمقاتلون للمدينة، وأتى القريب والبعيد استعداداً لقتال الروم. أما من ناحية الدعم المادي فقد استهل أبو بكر الصدقات فأتى بكل ماله وكان أربع آلاف درهم، وقد تصدق عثمان بن عفان بالشيء الكثير حيث ساق ثلاث مائة بعير بأقتابها وأحلاسها، وأتى بألف دينار وألقاها في حجر رسول الله، ورسول الله يقول " ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم "، وعثمان لا يزال يتصدق، وقد قدرت صدقاته بهذه الحادثة بمئة
فرس وتسع مئة بعير وغيره من المال، وكان الصحابة رجالاً ونساءً يقبلون على لرسول من كل صوب بما استطاعوا من قليل وكثير

خروج المسلمون
خرج المسلمون من المدينة بعدد كبير قوامه ثلاثين ألف لم يتخلف منهم إلا المنافقون والثلاثة المشهورين، وقد استخلف رسول الله على المدينة محمد بن
مسلمة وقيل سباع بن عرفطة، وجعل علياً خليفة على أهله فاخذ المنافقون يلمزون في ذلك ويقولون ما تركه إلا استثقالاً، فأخذ علي بن ابي طالب سلاحه ولحق رسول الله وأخبره ما يقوله المنافقون فقال رسول الله ‏:‏ ‏(‏كذبوا وإنّما خلّفتُك لما ورائي فارجعْ فاخلفْني في أهلي وأهلك أما ترضى أن تكون مني
بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي‏)‏‏." . فيما كان الجيش يسير قاصداً تبوك، اتضح أن العدد كان كبير بشكل لم يعتده المسلمين من قبل وكان من الملاحظ أيضاً أن العدة والتزويدات شحيحة مقارنة بهذا العدد الهائل مما جعل الجيش يأكلون الأوراق ويذبحون البعير ويشربون مما في بطونها من ماء، ولهذا عُرف اسم هذا الجيش باسم جيش العسرة

تفرق جيش الروم وهروبهم
كان خبر جيش محمد للرومان صاعقة لم تكن بالحسبان فشلتهم عن الحركة وأوقفتهم في مكانهم ولم يتقدموا أكثر، إلى أن تفرقوا في الأمصار، وتبددت قواهم
ولم يحدث أي صدام بين الجيشين. وبهذا اكتسب المسلمون سمعة عسكرية وهيبة
قوية في قلوب الناس، مما جعل الكثير من أحلاف الروم ترك الروم والتوجه للجيش الإسلامي ودفع الجزية للنبي وكان على رأسهم يحبنة بن روبة صاحب أيلة، وغيره الكثير من قبائل العرب التي أدركت أن الروم لم يعد حليفاً قوياً بعد اليوم.

ما بعد المعركة
رجع الجيش الإسلامي إلى المدينة وقد حمل لواء الانتصار وإن لم يكن خاض القتال, وأصبحت له سمعة لم تكن له من قبل بين الناس. وكانت هناك حادثة مشهورة وقعت في الرجعة وهي محاولة اغتيال النبي، حيث حاول اثنى عشر منافقاً قتله في موقع كان مناسب لهم لأن جُل الجيش كانوا في بطن أحد الأودية ولم يكن مع الرسول سوى عمار وحذيفة بن اليمان، فحماه حذيفة وخاف المنافقون وهربوا، وأخبر رسول الله بأسمائهم، ومن هنا اشتهر حذيفة باسم صاحب سر رسول الله، ونزل في القران " وهموا بما لم ينالوا ". وعندما أقبل رسول الله على المدينة من بعيد قال " هذه طابة، وهذا أحد جبل يحبنا ونحبه وخرج الأهالي والنساء لاستقبال الجيش االاسلامي. فيما كانت العودة في شهر رمضان، واستغرقوا لهذه الغزوة خمسين يوماً، عشرون منها في تبوك، وثلاثون جيئة وذهوبا.

غزوة الطائف

10:07 ص اضف تعليق

 غزوة الطائف

 



 تاريخها
حدثت في شهر شوال فى السنة الثامنة للهجرة

مكان حدوثها
مدينة الطائف

هدفها
هدفت الغزوة إلى فتح الطائف والقضاء على قوات ثقيف وهوازن الهاربة من غزوة حنين


احداثها
بعد أن كتب الله النصر للمؤمنين في غزوة حنين ، توجه رسول الله صلى الله
عليه وسلم في شوال عام 8هـ قاصداً الطائف يريد فتحها، وانتدب لتلك المهمة
خالد بن الوليد رضي الله عنه ؛ حيث جعله على مقدمة الجيش ، وطلب منه أن
يسير أولاً لمحاصرتها وكانت قبيلة ثقيف -وهم أهل الطائف- قد حصنت مواقعها ، وأعدت عدتها وتهيأت للقتال ، والدفاع عن أرضها ولما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف نزل قريباً من الحصن ، وأقام معسكره فيه ، فانتهزت ثقيف الفرصة ، وأخذت توجه سهامها إلى معسكر المسلمين ، فأصابت منهم اثنا عشر رجلاً ، كان منهم : عبدالله بن أبي بكر رضي الله عنه الذي استشهد على أثر رمية أصابت منه مقتلاً واستمر حصار رسول الله صلى الله عليه وسلم للطائف قرابة أربعين يوماً

تخللها العديد من المناوشات بين المسلمين والمشركين ، ورغبة في إضعاف معنويات ثقيف ، أخذ المسلمون في تحريق نخلهم ، فناشدوا رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن يدعها لله وللرحم ، فاستجاب لهم ، ثم نادى منادي رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " أيما عبد نزل من الحصن وخرج إلينا فهو حر فخرج منهم بضعة عشر رجلاً ، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودفع كل رجلٍ منهم إلى رجلٍ من المسلمين ليقوم بشأنه واحتياجاته ولما طال الحصار ، وأصيب عدد من المسلمين استشار الرسول صلى الله عليه وسلم بعض القوم ، ثم قرر رفع الحصار والرحيل ، فعن عبد الله بن عمرو قال :حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف ، فلم ينل منهم شيئا ، فقال : ( إنا قافلون إن شاء الله ، قال أصحابه : نرجع ولم نفتتحه ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : اغدوا على القتال ، فغدوا عليه فأصابهم جراح ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا قافلون غدا ، فأعجبهم ذلك، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ) رواه البخاري و مسلم وتروي كتب السير أن بعض الصحابة أتوا رسول الله وقت الحصار ، وقالوا
يا نبي الله ، ادعُ الله على ثقيف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم
( اهد ثقيفاً وأت بهم

ثم أذن مؤذن رسول الله بالرحيل ، فرحل الجيش وهم يقولون : ( آيبون تائبون
( عابدون لربنا حامدون
وهكذا عاد المسلمون من غزوة الطائف ، منتصرين وإن لم يفتحوا الحصن
منتصرين بإيمانهم ، وثباتهم ، وصبرهم ، إضافة لما حصل من استسلام بعض
أهل الطائف وإسلامهم

ومما يستفاد من هذه الغزوة سرعة استجابة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه
وسلم ، فبعد غزوة حنين مباشرة ساروا مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف لنشر دعوتهم ، ومواجهة المعارضين لها ، والواقفين في سبيلها ويستفاد أيضاً ضرورة الأخذ بالوسائل الحربية ، والاستراتيجية ، والخطط النافعة ، كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ حيث استخدم المنجنيق ، وكان أول ما رمي به في الإسلام
ويستفاد أيضاً ضرورة التشاور وخاصة وقت المحن والشدائد ، وعدم التفرد باتخاذ القرار ، فالرسول صلى الله عليه وسلم شاور في فك الحصار ، وذلك لبيان أهمية هذا المبدأ العظيم مبدأ الشورى

وقبل هذا وذاك نستفيد من أحداث هذه الغزوة ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم من رحمة وشفقة بالآخرين ، ولو لم يكونوا مسلمين ، لأن مهمته تتمثل في هداية الآخرين وليس النيل منهم والكيد بهم ، وفي دعوته صلى الله عليه وسلم لثقيف -وليس الدعاء عليهم- أبلغ دليل على ما ذكرنا

غزوة حنين

10:06 ص اضف تعليق

غزوة حنين

 




 تاريخها
وقعت في شهر شوال في سنة 8 هـ

مكان حدوثها
حنين بجوار الطائف في الجنوب-الغربي لشبه الجزيرة العربية

هدفها
هو قائد المعركة نفسه وهو مالك بن عوف النصري (من بني نصر بن معاويه بن بكر بن هوازن كان لفتح مكة في رمضان سنة 8هـ وبهذه الصورة القوية والمباغتة أثر بالغ في تحريك ضغائن القبائل العربية المنافسة وكانت بطون قيس عيلان بالأخص في
حالة عداء تقليدية وقديمة مع بطون مضر، لذلك لما فتح المسلمون مكة، جائت
قبيلة هوازن وقررت محاربة المسلمين مدفوعة بعداوة الإسلام وعداوة القبلية والعصبية.

احداثها
غزوة حُنين (8 هجرية, 630 ميلادية) 10 شوال 8هـ : وقعة قامت بين المسلمين وقبيلة هوازن وقبيلة ثقيف هي فرع من قبيلة هوازن العربية (والتي لا تزال تقيم في الطائف واجزاء من مكة) في وادي حُنين بين مكة والطائف حيث انتصر المسلمون عليهم بعد صعوبة شديدة

إن فتح مكة جاء عقب ضربة خاطفة شَدَهَ لها العرب، وبوغتت القبائل المجاورة بالأمر الواقع، الذي لم يكن يمكن لها أن تدفعه، ولذلك لم تمتنع عن الاستسلام إلا بعض القبائل الشرسة القوية المتغطرسة، وفي مقدمتها بطون هوازن وثقيف واجتمعت إليها نَصْرٌ وجُشَمٌ وسعد بن بكر وناس من بني هلال - وكلها من قيس عَيْلان - رأت هذه البطون من نفسها عزا وأنَفَةً أن تقابل هذا الانتصار بالخضوع، فاجتمعت إلى مالك ابن عوف النَّصْري، وقررت المسير إلى حـرب المسلمين‏.‏

مسير العدو ونزولـه بأوطاس‏
ولما أجمع القائد العام - مالك بن عوف - المسير إلى حرب المسلمين، ساق مع
الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم، فسار حتى نزل بأوْطَاس - وهو واد في دار
هَوَازِن بالقرب من حُنَيْن، لكن وادي أوطاس غير وادي حنين، وحنين واد إلى
جنب ذي المجَاز، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلاً من جهة عرفات

مُجَرِّب الحروب يُغَلِّط رأي القائد‏
ولما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس، وفيهم دُرَيْدُ بن الصِّمَّةِ - وهو شيخ كبير ليس فيه إلا رأيه ومعرفته بالحرب وكان شجاعاً مجرباً - قال دريد‏:‏ بأي واد أنتم‏؟‏ قالوا‏:‏ بأوطاس، قال‏:‏ نعم مَجَالُ الخيل، لا حَزْنٌ ضَرسٌ، ولا سَهْلٌ دَهِس ما لي أسمع رُغَاء البعير، ونُهَاق الحمير، وبُكَاء الصبي، وثُغَاء الشاء‏؟‏ قالوا‏:‏ ساق مالك بن عوف مع الناس نساءهم وأموالهم وأبناءهم، فدعا مالكاً وسأله عما حمله على ذلك، فقال‏:‏ أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم

فقال‏:‏ راعي ضأن واللّه، وهل يرد المنهزم شيء‏؟‏ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا
رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فُضِحْتَ في أهلك ومالك، ثم سأل عن
بعض البطون والرؤساء، ثم قال‏:‏ يا مالك، إنك لم تصنع بتقديم بَيْضَة هوازن إلى
نحور الخيل شيئاً، ارفعهم إلى ممتنع بلادهم وعلياء قومهم، ثم الْقَ الصُّبَاة على
متون الخيل، فإن كانت لك لحق بك من وراءك، وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد
أحرزتَ أهلك ومالك‏.‏

ولكن مالكاً - القائد العام - رفض هذا الطلب قائلاً‏:‏ واللّه لا أفعل، إنك قد كبرت
وكبر عقلك، واللّه لتطيعني هوازن أو لأتَّكِئَنَّ على هذا السيف حتى يخرج من
ظهري، وكره أن يكون لدريد فيها ذكر أو رأي، فقالوا‏:‏ أطعناك‏.‏ فقال دريد‏:‏
هذا يوم لم أشهده ولم يَفُتْنِي‏

سلاح استكشاف العدو‏
وجاءت إلى مالك عيون كان قد بعثهم للاستكشاف عن المسلمين، جاءت هذه
العيون وقد تفرقت أوصالهم، قال‏:‏ ويلكم، ما شأنكم‏؟‏ قالوا‏:‏ رأينا رجالاً بيضا
على خيل بُلْق، والله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى.

سلاح استكشاف رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم
ونقلت الأخبار إلى رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- بمسير العدو، فبعث أبا حَدْرَد الأسلمي، وأمره أن يدخل في الناس، فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم، ثم يأتيه بخبرهم، ففعل‏ الرسول -صلى الله عليه وسلم- يغادر مكة إلى حنين:‏‏
وفي يوم السبت السادس من شهر شوال سنة 8 هـ غادر رسول اللّه -صلى الله
عليه وسلم- مكة، وكان ذلك اليوم التاسع عشر من يوم دخوله في مكة، خرج في اثني عشر ألفاً من المسلمين ؛ عشرة آلاف ممن كانوا خرجوا معه لفتح مكة وألفان من أهل مكة‏.‏ وأكثرهم حديثو عهد بالإسلام واستعار من صفوان بن أمية مائة درع بأداتها، واستعمل على مكة عَتَّاب بن أسيد‏.‏

ولما كان عشية جاء فارس، فقال‏:‏ إني طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة آبائهم بِظُعُنِهم ونَعَمِهم وشائهم اجتمعوا إلى حنين، فتبسم رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- وقال‏:‏ " تلك غنيمة المسلمين غدًا - إن شاء اللّه وتطوع للحراسة تلك الليلة أنس بن أبي مَرْثَد الغَنَوي‏.‏ وفي طريقهم إلى حنين رأوا سِدْرَة عظيمة خضراء يقال لها‏:‏ ذات أنْوَاط، كانت العرب تعلق عليها أسلحتهم، ويذبحون عندها ويعكفون، فقال بعض أهل الجيش لرسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-‏:‏ اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط‏.‏

فقال‏:‏ " اللّه أكبر، قلتم والذي نفس محمد بيده كما قال قوم موسي‏:‏ اجعل لنا إلها
كما لهم آلهة، قال‏:‏ إنكم قوم تجهلون، إنها السَّنَنُ، لتركبن سَنَنَ من كان قبلكم "‏‏.‏
وقد كان بعضهم قال نظراً إلى كثرة الجيش‏:‏ لن نُغْلَبَ اليوم، وكان قد شق ذلك
على رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم-.‏

الجيش الإسلامي يُباغَتْ بالرماة والمهاجمين‏‏
انتهى الجيش الإسلامي إلى حنين، الليلة التي بين الثلاثاء والأربعاء لعشر خلون من شوال، وكان مالك بن عوف قد سبقهم، فأدخل جيشه بالليل في ذلك الوادي وفرق كُمَنَاءه في الطرق والمداخل والشعاب والأخباء والمضايق، وأصدر إليهم أمره بأن يرشقوا المسلمين أول ما طلعوا، ثم يشدوا شدة رجل واحد‏.‏ وبالسَّحَر عبأ رسول اللّه-صلى الله عليه وسلم- جيشه، وعقد الألوية والرايات وفرقها على الناس، وفي عَمَاية الصبح استقبل المسلمون وادي حنين، وشرعوا ينحدرون فيه، وهم لا يدرون بوجود كمناء العدو في مضايق هذا الوادي، فبينا هم ينحطون إذا تمطر عليهم النبال، وإذا كتائب العدو قد شدت عليهم شدة رجل واحد، فانشمر المسلمون راجعين، لا يلوي أحد على أحد، وكانت هزيمة منكرة،

حتى قال أبو سفيان بن حرب، وهو حديث عهد بالإسلام‏:‏ لا تنتهي هزيمتهم دون البحر الأحمر- وصرخ جَبَلَةُ أو كَلَدَةُ بن الحَنْبَل‏:‏ ألا بطل السِّحْر اليوم‏.‏ وانحاز رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- جهة اليمين وهو يقول‏:‏ ‏" هَلُمُّوا إليَّ أيها الناس، أنا رسول الله، أنا محمد بن عبد اللّه ". ولم يبق معه في موقفه إلا عدد قليل من المهاجرين والأنصار‏.‏ تسعة على قول ابن إسحاق، واثنا عشر على قول النووي، والصحيح ما رواه أحمد والحاكم في المستدرك من حديث ابن مسعود، قال‏:‏ كنت مع النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم حنين، فولى عنه الناس وثبت معه ثمانون رجلاً من المهاجرين والأنصار، فكنا على أقدامنا ولم نُوَلِّهم الدُّبُر. وروى الترمذي من حديث ابن عمر بإسناد حسن قال‏:‏ لقد رأيتنا يوم حنين وإن الناس لمولين، وما مع رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- مائة رجل‏.‏

وحينئذ ظهرت شجاعة النبي -صلى الله عليه وسلم- التي لا نظير لها، فقد طفق
يركض بغلته قبل الكفار وهو يقول‏:‏ " أنــا النبي لا كَذِبْ ** أنا ابن عبد المطلب". بيد أن أبا سفيان بن الحارث كان آخذا بلجام بغلته، والعباس بركابه يكفانها ألا تسرع، ثم نزل رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- فاستنصر ربه قائلاً‏: "اللّهم أنزل نصرك

رجوع المسلمين واحتدام المعركة
وأمر رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- عمه العباس-وكان جَهِيَر الصوت-أن ينادي الصحابة، قال العباس‏:‏ فقلت بأعلى صوتي‏:‏ أين أصحاب السَّمُرَة‏؟‏ قال‏:‏ فو الله لكأن عَطْفَتَهُم حين سمعوا صوتي عَطْفَة البقر على أولادها، فقالوا‏:‏ يا لبيك يا لبيك‏.‏ ويذهب الرجل ليثني بعيره فلا يقدر عليه، فيأخذ درعه، فيقذفها في عنقه، ويأخذ سيفه وترسه، ويقتحم عن بعيره، ويخلي سبيله، فيؤم الصوت، حتى إذا اجتمع إليه منهم مائة استقبلوا الناس واقتتلوا‏.‏

وصرفت الدعوة إلى الأنصار‏:‏ يا معشر الأنصار، يا معشر الأنصار، ثم قصرت الدعوة في بني الحارث بن الخزرج، وتلاحقت كتائب المسلمين واحدة تلو الأخرى كما كانوا تركوا الموقعة، وتجالد الفريقان مجالدة شديدة، ونظر رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- إلى ساحة القتال، وقد استحر واحتدم، فقال‏: "الآن حَمِي الوَطِيسُ ". ثم أخذ رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- قبضة من تراب الأرض، فرمى بها في وجوه القوم وقال‏:‏ " شاهت الوجوه "، فما خلق اللّه إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً من تلك القبضة، فلم يزل حَدُّهُم كَلِيلاً وأمرهم مُدْبِرًا‏

انكسار حدة العدو وهزيمته الساحقة

وما هي إلا ساعات قلائل-بعد رمي القبضة-حتى انهزم العدو هزيمة منكرة وقتل من ثَقِيف وحدهم نحو السبعين، وحاز المسلمون ما كان مع العدو من مال وسلاح وظُعُن‏ وهذا هو التطور الذي أشار إليه سبحانه وتعالى في قوله‏:‏ ‏‏وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ
أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم
مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا
وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ. سورة التوبة‏(25، 26‏).‏

حركة المطاردة‏‏
ولما انهزم العدو صارت طائفة منهم إلى الطائف، وطائفة إلى نَخْلَة، وطائفة إلى أوْطاس، فأرسل النبي-صلى الله عليه وسلم- إلى أوطاس طائفة من المطاردين يقودهم أبو عامر الأشعري، فَتَنَاوَشَ الفريقان القتال قليلاً، ثم انهزم جيش المشركين، وفي هذه المناوشة قتل القائد أبو عامر الأشعري‏.‏ وطاردت طائفة أخري من فرسان المسلمين فلول المشركين الذين سلكوا نخلة فأدركت دُرَيْدَ بن الصِّمَّة فقتله ربيعة بن رُفَيْع‏.‏ وأما معظم فلول المشركين الذين لجأوا إلى الطائف، فتوجه إليهم رسول اللّه
صلى الله عليه وسلم-بنفسه بعد أن جمع الغنائم‏

الغنائم
وكانت الغنائم‏:‏ السبي ستة آلاف رأس، والإبل أربعة وعشرون ألفاً، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة، وأربعة آلاف أوقية فضة، أمر رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- بجمعها، ثم حبسها بالجِعْرَانَة، وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري ولم يقسمها حتى فرغ من غزوة الطائف‏.‏

وكانت في السبي الشيماء بنت الحارث السعدية ؛ أخت رسول اللّه -صلى الله
عليه وسلم- من الرضاعة، فلما جيء بها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
عرفت له نفسها، فعرفها بعلامة فأكرمها، وبسط لها رداءه، وأجلسها عليه، ثم
منّ عليها، وردّها إلى قومها‏.

فتح مكة

10:04 ص اضف تعليق

 فتح مكة

 




 تاريخها
وقعت في العشرين من رمضان من العام الثامن من الهجرة

مكان حدوثها
مكة المكرمة

هدفها
كان في صلح الحديبية أن بنداً من بنود هذه المعاهدة يفيد أن من أحب أن يدخل
في عقد محمد صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وأن القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين تعتبر جزءاً من ذلك الفريق، فأي عدوان تتعرض له أي من تلك القبائل يعتبر عدواناً على ذلك الفريق‏.‏

وحسب هذا البند دخلت خُزَاعَة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت
بنو بكر في عهد قريش، وصارت كل من القبيلتين في أمن من الأخري، وقد كانت بين القبيلتين عداوة وتوترات في الجاهلية، فلما جاء الإسلام، ووقعت هذه الهدنة، وأمن كل فريق من الآخر ـ فقامت قبيلة بني بكر بالهجوم على قبيلة بني خزاعة وبذلك نقضت صلح الحديبية وقد دخلت خزاعة الحرم ولكن بني بكر قامت بالهجوم عليها

احداثها
يُسمَّى أيضاً الفتحَ الأعظمَ هو غزوة وقعت في العشرين من رمضان من العام الثامن من الهجرة، الموافق 10 يناير 630م، استطاع المسلمون من خلالها فتح َمدينة مكة وضمَّها إلى دولتهم الإسلامية بعد صلح الحديبية انضمت قبيلة بكر لقريش ، وانضمت قبيلة خزاعة لحلف المسلمين

وكان بين بني بكرٍ وقبيلة خزاعة ثارات في الجاهلية ودماء ، وذات يومٍ تعرضت قبيلة خزاعة لعدوانٍ من قبيلة بكر الموالية لقريش ، وقتلوا منهم نحو عشرين رجلاً ودخلت خزاعة الحرم للنجاة بنفسها ، ولكن بني بكرٍ لاحقوهم وقتلوا منهم في الحرم . فجاء عمرو بن سالم الخزاعي الرسول صلى الله عليه وسلم يخبرهم بعدوان قبيلة بكرٍ عليهم ، وأنشد الرسول صلى الله عليه وسلم شعراً يا رب إني نـاشد محمداً حلف أبـينا وأبيه الأتلدا إنه قريشٌ أخلفوك المـوعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا فانصر رسول الله نصراً أعتدا وادع عباد الله يأتوا مدداً فقال له رسول الله عليه وسلم : " نصرت يا عمرو بن سالم ، والله لأمنعنكم مما أمنع نفسي منه " . ودعا الله قائلاً " اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها

وندمت قريش على مساعدتها لبني بكرٍ ، ونقضها للعهد ، فأرسلت أبا سفيانٍ إلى
المدينة ليصلح ما فسد من العهد ، ولكنه عاد خائباً إلى مكة وأخذ رسول الله عليه وسلم يجهز الجيش للخروج إلى مكة فحضرت جموعٌ كبيرة من القبائل ولكن حدث شيءٌ لم يكن متوقعاً من صحابي . وهو أن الصحابي حاطب بن أبي بلتعة كتب كتاباً بعث به إلى قريشٍ مع امرأة ، يخبرهم بما عزم عليه رسول الله عليه وسلم ، وأمرها أن تخفي الخطاب في ضفائر شعرها حتى لا يراها أحدٌ فإذا الوحي ينزل على رسول الله عليه وسلم بما صنع حاطب ، فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب والزبير بن العوام ليلحقا بالمرأة . وتم القبض عليها قبل أن تبلغ مكة ، وعثرا على الرسالة في ضفائر شعرها

فلما عاتب النبي صلى الله عليه وسلم حاطباً اعتذر أنه لم يفعل ذلك ارتداداً عن
دينه ، ولكنه خاف إن فشل رسول الله عليه وسلم على أهله والذين يعيشون في مكة
فقال عمر : " يا رسول الله ، دعني أضرب عنق هذا المنافق " . فقال رسول
الله عليه وسلم " إنه قد شهد بدراً ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على من شهد بدراً فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم
وكان حاطب ممن حارب مع رسول الله عليه وسلم في غزوة بدر . فعفا عنه وتحرك جيش المسلمين بقيادة رسول الله عليه وسلم إلى مكة في منتصف رمضان من السنة الثامنة للهجرة . وبلغ عددهم نحو عشرة آلاف مقاتل ووصلوا " مر الظهران " قريباً من مكة ، فنصبوا خيامهم ، وأشعلوا عشرة آلاف شعلة نار . فأضاء الوادي وهناك تقابل العباس بن عبد المطلب وأبو سفيان . فأخذه العباس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له الرسول عليه الصلاة والسلام : " ويحك يا أبا سفيانٍ أما آن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله ؟
فقال العباس : " والله لقد ظننت أن لو كان مع الله غيره لقد أغنى عني شيئاً بعد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ويحك ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟
فقال : " أما هذه فإن في النفس منها حتى الآن شيئاً

وبعد حوارٍ طويلٍ دخل أبو سفيانٍ في الإسلام . وقال العباس : " إن أبا سفيانٍ
يحب الفخر فاجعل له شيئاً . فقال الرسول صلى الله عليه وسلم : " من دخل
دار أبي سفيانٍ فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن وأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يري أبا سفيانٍ قوة المسلمين ، فحبسه عند مضيق الجبل . ومرت القبائل على راياتها ، ثم مر رسول الله صلى عليه وسلم في كتيبته الخضراء. فقال أبو سفيان : ما لأحدٍ بهؤلاء من قبل ولا طاقة ثم رجع أبو سفيانٍ مسرعاً إلى مكة ، ونادى بأعلى صوته : " يا معشر قريش ، هذا محمدٌ قد جاءكم فيما لا قبل لكم به

فمن دخل داري فهو آمن ، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ". فهرع الناس إلى دورهم وإلى المسجد . وأغلقوا الأبواب عليهم وهم ينظرون من شقوقها وثقوبها إلى جيش المسلمين ، وقد دخل مرفوع الجباه . ودخل جيش المسلمين مكة في صباح يوم الجمعة الموافق عشرين من رمضان من السنة الثامنة للهجرة فدخلها سلماً بدون قتال، إلا ما كان من جهة القائد المسلم خالد بن الوليد، إذ حاول بعضُ رجال قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل التصديَ للمسلمين، فقاتلهم
خالدٌ وقَتَلَ منهم اثني عشر رجلاً، وفرَّ الباقون منهم، وقُتل من المسلمين رجلان اثنان
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة من أعلاها وهو يقرأ قوله تعالى
(( إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً ))
واستسلمت مكة ، وأخذ المسلمون يهتفون في جنبات مكة وأصواتهم تشق عناء
السماء : الله أكبر .. الله أكبر
لمَّا نزل الرسولُ محمدٌ بمكة واطمأنَّ الناسُ، جاءَ الكعبة فطاف بها، وجعل يطعنُ
الأصنامَ التي كانت حولها بقوس كان معه، ويقول: «جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقا جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ» ورأى في الكعبة الصورَ والتماثيلَ فأمر بها فكسرت. ولما حانت الصلاة، أمر الرسولُ بلال بن رباح أن يصعد فيؤذن من على الكعبة، فصعد بلالٌ وأذّن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟
 قالوا : " خيراً . أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم
 فقال عليه الصلاة والسلام اذهبوا فأنتم الطلقاء
فما أجمل العفو عند المقدرة ، وما أحلى التسامح والبعد عن الانتقام . ولننظر ما
فعل الغالبون بالمغلوبين في الحربين العالميتين في قرننا هذا ، قرن الحضارة كما
يقولون ، لنعلم الفرق ما بين الإسلام والكفر
كان من نتائج فتح مكة اعتناقُ كثيرٍ من أهلها دينَ الإسلام، ومنهم سيد قريش
وكنانة أبو سفيان بن حرب، وزوجتُه هند بنت عتبة، وكذلك عكرمة بن أبي
جهل، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية، وأبو قحافة والد أبي بكر، وغيرُهم
وهكذا ارتفعت راية الإسلام في مكة وما حولها ، وراح الناس ينعمون بتوحيد الله

غزوة مؤتة

10:03 ص اضف تعليق

غزوة مؤتة

 



بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمير الأزدي رسولاً إلى ملك بصرى من أرض الشام يدعوه إلى الإسلام ، فما كان من ملك بصرى إلا أن قتل رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الناس للخروج ومقاتلة الروم ، فسرعان ما اجتمع عند النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة آلاف مقاتل ، فعقد الراية لثلاثة منهم وجعل إمرتهم بالتناوب ، فقال صلى الله عليه وسلم : ( إن أصيب زيد بن حارثة فجعفر بن أبي طالب فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ) رواه البخاري ومسلم ، فتجهز الناس وخرجوا ، وكان ذلك يوم الجمعة من السنة الثامنة للهجرة النبوية ، وودعهم المسلمون قائلين : " صحبكم الله ، ودفع عنكم ، وردكم إلينا صالحين

 فقال عبد الله بن رواحة لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع تقذف الزبدا أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبــدا حتى يقال إذا مروا على جدثي يا أرشد الله من غاز وقد رشدا وسار المسلمون حتى نزلوا معانا - اسم قرية - من أرض الشام ، فبلغهم أن هرقل قد نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ، وانضم إليه مائة ألف أخرى من القبائل العربية الموالية له كلخم ، وجذام ، وبلقين ، وبهراء ، فاجتمع لهرقل مائتي ألف مقاتل 

فعقد المسلمون مجلسا للتشاور ، فقال بعضهم : نكتب للنبي صلى الله عليه وسلم نخبره بعدد عدونا ، فإما أن يمدنا بالرجال ، وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له ، فقام عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ، وقال لهم : يا قوم والله للذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون الشهادة ، ما نقاتل الناس بعدد ، ولا عدة ، ولا كثرة ، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به ، فانطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين ، إما ظهور ، وإما شهادة ، فقال الناس : صدق والله ابن رواحة ، فمضوا حتى إذا قاربوا البلقاء - منطقة بالشام - ، لقيتهم جموع هرقل من الروم والعرب بقرية يقال لها مشارف ، فدنا العدو وانحاز المسلمون إلى قرية يقال لها : مؤتة وتسمى اليوم بالكرك ، فالتقى الناس عندها ، فتجهز المسلمون وجعلوا على ميمنة الجيش قطبة بن قتاة رجل من بني عذرة ، وعلى الميسرة عباية بن مالك رجل من الأنصار .
والتحم الجيشان وحمي الوطيس ، واقتتلوا قتالا شديداً ، وقتل أول قادة المسلمين زيد بن حارثة رضي الله عنه ، مقبلاً غير مدبر ، فأخذ الراية جعفر بن أبي طالب بيمينه ، وأخذ ينشد يا حبذا الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها والروم روم قد دنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها علي إن لا قيتها ضرابها فقطعت يمينه رضي الله عنه ، فأخذ الراية بشماله فقطعت ، فاحتضنها بعضديه حتى قتل رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء ويقال إن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين

، فأخذ الراية عبد الله بن رواحة رضي الله عنه ، ثم تقدم بها على فرسه فجعل يستنزل نفسه ، ويقول
أقسمت يا نفس لتنزلن_ لتنزلنه أو لتكرهنه
إن أجلب الناس وشدوا الرنة_ ما لي أراك تكرهين الجنة
قد طال ما قد كنت مطمئنة_ هل أنت إلا نطفة في شنة

ثم تقدم رضي الله عنه فقاتل حتى قتل


الرسول يتنبأ بما حدث
قال ابن إسحاق ولما أصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا قال ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار وظنوا أنه قد كان في عبد الله بن رواحة بعض مل يكرهون ثم قال ثم أخذها عبدالله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم قال لقد رفعوا الى الجنة فيما يرى المائم على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبدالله بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه فقلت عم هذا فقيل لي مضيا وتردد عبدالله بعض التردد ثم مضى

حزن الرسول على جعفر ووصيته بآله قال ابن إسحاق فحدثني عبدالله بن أبي بكر عن أم عيسى الخزاعية عن أم جعفر بن محمد بن جعفر بن أبي طالب عن جدتها أسماء بنت عميس قالت لما أصيب جعفر وأصحابه دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين منا قال ابن هشام يروى أربعين منيئة وعجنت عجيني وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم قالت فقال لي رسول الله ائتني ببني جعفر قالت فأتيته بهم فتسممهم وذرفت عيناه فقلت يا رسول الله بأبي أنت وأمي ما يبكيك أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء قال نعم أصيبوا هذا اليوم قالت فقمت أصيح واجتمعت الي النساء وخرج رسول الله الى أهله فقال لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فانهم قد شغلوا بامر صاحبهم

وحدثني عبدالرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما أتى نعي جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن قالت فدخل عليه رجل فقال يا رسول الله إن النساء عنيننا وفتننا قال فارجع إليهن فأسكتهن قالت فذهب ثم رجع فقال له
مثل ذلك قال تقول وربما ضر التكلف أهله قالت قال فاذهب فأسكتهن فإن أبين فاحث في أفواههن التراب قالت وقلت في نفسي أبعدك الله فوالله ما تركت نفسك وما أنت بمطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت وعرفت أنه لا يقدر على أن يحثي في أفواههن التراب

ثم أخذ الراية ثابت بن أرقم فقال : يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم ، فقالوا : أنت فقال : ما أنا بفاعل ، فاصطلح الناس على خالد بن الوليد وبعد أن استلم الإمرة خالد انتهج خطة جديدة في مواجهة العدو حيث حوَّل الميسرة ميمنة ، والميمنة ميسرة ، والمؤخرة مقدمة والعكس ، فظن الروم أن المسلمين جاءهم مدد ، فلما حمل عليهم المسلمون هزموهم بإذن الله ، غير أن خالدا لم يتبع أدبارهم بل رجع بالجيش إلى المدينة وهناك عاتبهم المسلمون ، قائلين لهم : لهم أنتم الفرار فقال صلى الله عليه وسلم بل هم الكرار إن شاء الله

فأي بشر هؤلاء ، يقفون بجيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل أمام جيش هائل قوامه مائتي ألف مقاتل إن تصورا سريعا للقوتين ليعطي نتائج حاسمة بانتصار الجيش الكبير على الجيش المقابل ، ومع ذلك يتقدم المسلمون على قلة عددهم ، وضعف عُدَدَهِم - آلة الحرب - ليضربوا أعظم صور التضحية والفداء ، بل ولينتصروا على ذلك العدو ، في أعظم مهزلة يتعرض لها جيش الإمبراطورية الرومانية ، إن غزوة مؤتة بكل المقاييس العسكرية معجزة من المعجزات ، وكرامة من الكرامات ، لقد وضعت معركة مؤتة القاعدة العسكرية الإسلامية في مواجهة العدو ، فنحن لا نقاتل بعدد ولا عدة ولكن نقاتل بهذا الدين ، فإذا تمحض قتالنا نصرة لدين الله ، وقمنا - ما استطعنا - بما أوجبه الله علينا من الأخذ بالأسباب الظاهرة ، كان النصر حليفنا بإذن الله .

غزوة عمرة القضاء

10:02 ص اضف تعليق

غزوة عمرة القضاء

 




 تاريخها
وقعت في شهر ذو الحجة 7 هـ

مكان حدوثها
وقعت في مكة المكرمة

هدفها
الذهاب الي مكة لاداء العمرة ولكن خشى الرسول عليه الصلاة والسلام من غدر قريش فذهبوا محملين بالسلاح

احداثها

في العام السابع الهجري، أصبح للمسلمين الحق في دخول مكة للعمرة حسب اتفاقهم مع قريش في العام السابق، فخرج رسول الله ( ومعه ألفان من المسلمين ودخلوا مكة حاملين سيوفهم، وأخذوا يطوفون حول الكعبة في عزٍّ وقوة، حتى قال أهل مكة من الكفار، وهم ينظرون في دهشة إلى المسلمين وقوتهم: هؤلاء هم الذين قلتم: إن حُمَّى المدينة أضعفتهم

وقضى المسلمون عمرتهم ثم خرجوا من مكة بعد ثلاثة أيام احترامًا للاتفاق الذي
عقدوه في صلح الحديبية مع كفار قريش، وسميت هذه العمرة بعمرة القضاء؛ لأن
المشركين صدوا رسول الله ( عام الحديبية عن البيت الحرام، فكان مجيئه في العام التالي لقضاء ما فاته

وبينما الرسول ( وحوله أصحابه عائدون،إذا بفتاة تخرج من مكة، تجري خلفهم وتنادي رسول الله ( قائلة: يا عم. يا عم إنها ابنة حمزة سيد الشهداء الذي استشهد في أحد، فأخذها علي بن أبي طالب وسلمها إلى السيدة فاطمة زوجته، وإذا بزيد بن حارثة وجعفر يتنافسان على أيهما أحق بكفالتها
فقال جعفر: ابنة عمي وخالتها زوجتي. وقال علي: أنا أخذتها وهي بنت عمي
وقال زيد: ابنة أخي؛ لأن النبي ( قد آخى بين زيد وحمزة. فحكم النبي ( بأن تكون مع جعفر وزوجته. وقال: "الخالة بمنزلة الأم" [البخاري

وفي هذه العمرة تزوج الرسول ( من السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية -رضي الله عنه

إسلام عمرو بن العاص
أمام انتصارات الإسلام المتتالية، وازدياد قوة المسلمين يومًا بعد يوم، وقف عمرو بن العاص مع نفسه، فهداه تفكيره إلى أن يرحل إلى الحبشة ويراقب من هناك صراع الإسلام مع المشركين من قريش، فإذا انتصر المسلمون كان آمنًا وإذا انتصر الكفار عاد إليهم وبينما عمرو بن العاص يستعد للدخول إلى النجاشي ملك الحبشة إذا به يرى عمرو بن أمية الضمري -رضي الله عنه- خارجًا من عنده، فلما دخل عمرو
على النجاشي قال له: أيها الملك إن قد رأيت رجلاً يخرج من عندك وهو رسول
رجل عدو لنا فأعطنيه لأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا

فغضب النجاشي، ولطم أنفه بضربة شديدة، حتى ظن عمرو أن أنف النجاشي قد
كسرت، وارتعد عمرو من الخوف، لكنه تماسك وقال للنجاشي: أيها الملك
والله، لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه. قال: أتسألني أن أعطيك رسول رجل
يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى فتقتله؟ فقال عمرو: أيها الملك
أكذاك هو؟ فقال النجاشي: ويحك يا عمرو! أطعني واتبعه فإنه والله لعلى الحق
وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى بن عمران على فرعون وجنوده
فقال عمرو: أفتبايعني له على الإسلام؟ قال: نعم
فبسط عمرو يده، فبايعه على الإسلام. فلما قدم عمرو المدينة ذهب إلى رسول
الله ( ليبايعه وقال لرسول الله (: يا رسول الله إني أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي ولا أذكر ما تأخر. فقال رسول الله (: "يا عمرو بايع، فإن الإسلام يجُبُّ (يهدم) ما كان قبله، وإن الهجرة تَجُبُّ ما كان قبلها"[ابن إسحاق فأسلم عمرو، وكان إسلامه في العام الثامن الهجري

إسلام خالد بن الوليد
وقف خالد بن الوليد بعد صلح الحديبية حائرًا، فقد فَطن إلى أن النصر سيكون
للمسلمين على قريش، وبدأ يفكر في مكان يذهب إليه وعندما وصل المسلمون مكة في عمرة القضاء، ومعهم الوليد بن الوليد أخو خالد، ظل الوليد يبحث عن أخيه خالد، فلما لم يجده ترك له رسالة، قال فيها بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد، فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك! ومثلُ الإسلام جهله أحد؟! وقد سألني رسول الله ( عنك فقال: "أين خالد؟" فقلت: يأتي الله به. فقال: مثله جهل الإسلام! ولو كان جعل نكايته وجدَّه مع المسلمين على المشركين، لكان خيرًا له، ولقدَّمناه على غيره فاستدرك يا أخي ما فاتك من مواطن صالحة. قرأ خالد هذه الكلمات الصادقة فانشرح صدره للإسلام وتوجه إلى رسول الله وفي الطريق، التقى بعمرو بن العاص، وعثمان بن طلحة فتوجهوا معًا إلى المدينة وقد جمع الإسلام بين قلوبهم، فلما رآهم الرسول ( أشرق وجهه بابتسامة عذبة، وبايعهم على الإسلام.